مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
26
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
قدرها خمسة آلاف دينار وخمس من البغال السّريعة السّير . فلنعد إلى أصل الموضوع ؛ ولقد دعا فخر الدين أيضا - بمقتضى الرأي الأزهر - « 1 » بالجند لكي تأتيه من كلّ ناحية ، وتوجّه في خدمة السّلطان إلى أرزنجان . أما علاء الدين سلتقي - ملك أرزن الروم - فقد أخذ يتباطأ في حشد الجند والامتثال والانقياد للأمر المطاع ، فأمر السلطان بعزله وعهد بتلك المملكة إلى مغيث الدين طغرلشاه « 2 » ، وتوغّل من هناك في ممالك الأبخاز بجيش في عدد النجوم على خيول كالجبال ، فنفر أولئك الكفرة الفجرة جميعا في جمّ غفير ، وحدثت بين الجيشين مصادمات عديدة ، بحيث غطّت أجساد القتلى كل مكان في صحراء المعركة ، وأوشك فتح كبير أن يطلّ بوجهه من وراء ستار الغيب ، وكادوا يصفون الكفار بمن ولّوا على أدبارهم « 3 » ، غير أن حكم وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 4 » قد اختطف زمام المرام من يد أهل الإسلام ، وساخت قدم الحصان الذي يحمل المظلّة في جحر يربوع فسقطت المظلة على الأرض فلما وقعت أبصار الحشم والمقاتلين في المعركة عليها ظنوا أن العدوّ ربما
--> ( 1 ) راجع أ . ع ص 72 . ( 2 ) كان هذا آخر عهد بني سلدوق [ سلتقي ] بتولي إدارة أرزن الروم ، وكان جدّهم الأعلى علي بن أبي القاسم المعروف ب سلدوق قد أسس فيها أسرة حاكمة حوالي سنة 496 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً سورة الإسراء : 46 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 38 .